تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

92

الإمامة الإلهية

الماء فجعلت تحوضه ، وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها عيناً معنياً ، قال : فشربت وأرضعت ولدها ) ( 1 ) . وأما من طرقنا فقد أخرج القمي في تفسيره ، أن هاجر لما سعت سبعة أشواط : ( فلمّا كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجله ، فعادت حتى جمعت حوله رملاً ، فإنه كان سائلاً فزمّته بما جعلته حوله ; فلذلك سُمّيت « زمزم » ) ( 2 ) . أعمال الحجّ ومناسكه : لا ريب أن من لاحظ روايات الفريقين يجدها متّفقة على أن أعمال الحجّ كلّها لها صلة وثيقة في تشريعها بأنبياء الله ورسله ، فسُمّيت عرفة بهذا الاسم لاعتراف النبيّ آدم وإبراهيم ( عليه السلام ) بذنوبهما ( 3 ) ، وما يأتي به الحجّاج في يوم عرفة تأسّياً بما جاء به الأنبياء ، كآدم وإبراهيم ( عليه السلام ) ، وكذا سمّيت المزدلفة بذلك ; لأن آدم وإبراهيم ازدلفا من عرفات ليقترّبا إلى البيت الحرام ويكون ذلك قُرباً حسّياً كناية عن القرب المعنوي ، ومنى أيضاً سُمّيت بهذا الاسم ، إما لدعاء آدم وإبراهيم ( عليهما السلام ) وطلبهما لما يأملان ، أو لأجل طلبهما التطهّر من الأماني الباطلة ،

--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 114 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ص 62 . ( 3 ) المراد من نسبة الذنب إلى النبيّ المعصوم هو ما يراه في نفسه من التقصير في طاعة الله عزّ وجلّ لعظم حقّه ، فالانسان العارف بالله تعالى يجد نفسه مقصراً وإن كان في أعلى درجات الطاعة والعبادة ، وذلك من باب أن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فالمقرّب مُطالب بأدب إلهي أعظم مما يطالب به الأبرار .